جيرار جهامي ، سميح دغيم

1063

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

والإنسان . تلك الحضارة ، هي التي أنجبت ديكارت ، وسبينوزا ، وكانت ، وهيجل ، وماركس ، وبرغسون . هي التي علمنت اللّه فأدركنا قوة الأرض . وألهنت العلم فأدركنا صحّة السماء . تلك الحضارة ، هي التي نضجت ، خلال عصور وعصور ، حتى عمّت الغرب ، ثم أفاضت منه على حواشيه ، فإذا بها تنساب في المعمورة كلها . لا حضارة بعد اليوم بدون تلك الحضارة . بدون ارتكاز على بديهيّاتها . ( كمال الحاج ، فلسفة اللغة ، 291 ، 8 ) . * في الفكر النقدي - الحضارة الغربية انحرفت عن طريق الأصالة ، حين عجزت أن تحرّك حركتها داخل إطار الربانية والالتزام الأخلاقي ، وتقدير مسؤولية الإنسان وجزائه ، لقد عجزت عن المحافظة على القيم الإنسانية للحضارات . فهي قد قامت أساسا على المادية ، ومن ثم تطوّرت مفاهيمها في ظلّ عوامل ذات فاعلية إلى تغليب مفاهيم إطلاق الغرائز وتقرير « حيوانية » الإنسان ، ثم اندفعت في تقرير الحرية على النحو الذي حطّم كل الضوابط والقيم والحدود التي من شأنها أن تحمي الوجود الإنساني عن أن يدمّر نفسه أو يدمّر مجتمعه . ( أنور الجندي ، الإطار الإسلامي للفكر المعاصر ، 165 ، 17 ) . - هذه الأمور الثلاثة : إنجازات العلم التجريبي ، والتنظيم المجتمعي الدقيق ، وقيام العلاقات الإنسانية على مبدأ المصلحة والمنفعة ، ومبدأ الصراع وتنازع البقاء وبقاء الأصلح ، ومبدأ ذاتية القيم - هذه الأمور الثلاثة هي العناصر التي تتكوّن منها الحضارة الغربية الحديثة بشقّيها : الرأسمالي والاشتراكي . ( محمد مهدي شمس الدين ، العلمانية ، 24 ، 6 ) . - الحضارة ( الغربية ) الحديثة تتميّز بقدرتها الفائقة على إنتاج الأشياء متمثّلة في سلع الاستهلاك وآلات الإنتاج ومشروعات السيطرة على الطبيعة ، . . . وتتميّز أيضا عن كل الحضارات التي سبقتها بقدرتها الفائقة على إنتاج الأفكار متمثّلة في آراء ومذاهب وعقائد جزئية أو كلّية في شؤون السياسة والاجتماع والنفس والدين . ( محمد مهدي شمس الدين ، العلمانية ، 118 ، 6 ) . حضارة فارسية * في الفكر الحديث والمعاصر - أثبت الفرس بالإسلام في القرون الخالية أنهم على استعداد لقبول العلوم والآداب تمثّلها ، فأخرجوا نوابغ اختلطوا بأصحاب السلطان ، وأفادوا المجتمع العربي ، ولم يثبت الترك منذ تشرّفوا بالإسلام أنهم مستعدّون لمثل ما عرف عن الفرس من كفاءة علمية وصناعية ، وإن شهد لهم العارفون منذ الأعصر المتطاولة أنهم جدّ كفاة في الجندية ، ولا بأس بهم في السياسة الدولية . ( محمد كرد علي ، الإسلام والحضارة العربية 1 ، 310 ، 4 ) .